محمد أمين المحبي
48
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
ونتفاوض منها في المحكم والمتشابه ، والشّرط الذي لا يحسن القريض إلّا به . مع سادة هم لعمري نجوم الفضل والأدب ، وبدور الحسب والنسب . فبينما نحن نجول في تلك الحلبة ، ونرتشف من مخض تلك الحلبة . إذ سقط علينا من السّما ، وفاجأنا من العما « 1 » ، من أسكرته حميّا قربك ، وأقعس منكبيه كونه من حزبك . فهو لا يرتضى غير حاله حالا ، ولا يعدّ غير قاله قالا . فجعل ينصّ « 2 » لنا من مخدّرات أبكار أفكاره ، ويجلو علينا من قاصرات نظامه ونثاره . ما زعم أنّهنّ كاللّؤلؤ والمرجان ، لم يطمثهنّ إنس قبله ولا جانّ . ولنا القول وهو أدرى بفحوا * ه وأهدى فيه إلى الإعجاز « 3 » ومن الناس من يمرّ عليه * شعراء كأنها الخازباز « 4 » فاعتقدنا ما اعتقدنا ، ونقدنا ما نقدنا . وأقمنا لبضاعة قريضه سوقا ، ونهجنا للأخذ والعطاء فيه طريقا . فرأينا « 5 » النّقاوة « 6 » فانتقيناها ، وأريناه النّفاوة « 7 » التي انتفيناها . فأوتر لذلك قوس غضبه بوتر المثالب ، ورمى المملوك من تعنّته بكلّ سهم صائب . وتكشّف عن خلق ليس بينه وبين الجميل نسب ، ولا له إلى التثبّت « 8 » طريق ولا مذهب . وهو بسيف تعسّفه صائل ، ولم يعلم قول القائل : إن بعضا من القريض هراء * ليس شيئا وبعضه إحكام منه ما تجلب البراعة والفض * ل ومنه ما يجلب البرسام « 9 »
--> ( 1 ) يعنى : « العماء » . ( 2 ) ينص مخدرات أفكاره : يظهرها ويكشف عنها . ( 3 ) في ج : « وهو أدرى فيه إلى الإعجاز » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 4 ) الخازباز : ذباب يكون في الروض ، أو هي حكاية أصواته . القاموس ( ب وز ) . ( 5 ) في ج : « فأدينا » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 6 ) النقاوة : خلاصة الشئ . ( 7 ) النفاوة من الشئ : رديه . ( 8 ) في ج : « التشبث » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 9 ) البرسام : علة يهذى فيها . القاموس ( ب ر س م ) .